جلال الدين السيوطي

82

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

والمساء ؛ لأن الأصل صباحا ومساء فحذف العاطف ، ورد عليه ابن بري بأن هذا الفرق لم يقله أحد ، بل صرح السيرافي بأن سير عليه صباح مساء ، وصباح مساء ، وصباحا ومساء معناهن واحد ، ثم قال : وليس سير عليه صباح مساء مثل قوله : ضربت غلام زيد في أن السير لا يكون إلا في الصباح كما شهر أن الضرب لا يقع إلا بالأول وهو الغلام دون الثاني ؛ لأنك إذا لم ترد أن السير وقع فيهما لم يكن في مجيئك بالمساء فائدة ، وهذا نص واضح . وألحق العرب أيضا بالممنوع التصرف في التزام النصب على الظرفية ( ذا ) و ( ذات ) مضافين إلى زمان نحو : لقيته ذا صباح وذا مساء ، وذات مرة وذات يوم ، وذات ليلة ، قال : « 765 » - إذا شدّ العصابة ذات يوم إلا في لغية لخثعم ، فإنها أجازت فيها التصرف فيقال : سير عليه ذات ليلة برفع ( ذات ) ، وقال بعض الخثعميين : « 766 » - عزمت على إقامة ذي صباح وزعم السهيلي أن ( ذات مرة ) و ( ذات يوم ) لا تتصرف لا في لغة خثعم ولا في غيرها ، وأن الذي يتصرف عندهم إنما هو ( ذو ) فقط ، ورده أبو حيان بتصريح سيبويه والجمهور بخلاف ذلك ، والسبب في عدم تصرف ( ذا ) و ( ذات ) في لغة الجمهور أنهما في الأصل بمعنى صاحب وصاحبة صفتان لظرف محذوف ، والتقدير في ( لقيته ذا صباح ومساء ) وقت صاحب هذا الاسم ، و ( ذات يوم ) قطعة ذات يوم ، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه ، فلم يتصرفوا في الصفة ؛ لئلا يكثر التوسع . وعبارة ابن أبي العافية : فضعف لذلك ولم يستعمل إلا ظرفا ، ولأن إضافتهما من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم وهي قليلة في كلام العرب ، فلم يتصرفوا فيها لذلك ، واستقبح جميع العرب التصرف في صفة حين عرض قيامها مقامه ، ولم توصف كقولك : سير عليه قديما أو حديثا أو طويلا ، فهذه أوصاف عرض حذف موصوفها وانتصب على

--> ( 765 ) - البيت من الوافر ، وهو لأبي قيس بن الأسلت في ديوانه ص 88 ، والبيان والتبيين 3 / 97 ، انظر المعجم المفصل 2 / 949 . ( 766 ) - البيت من الوافر ، وهو لأنس بن مدركة ، وتقدم برقم ( 305 ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 223 .